السيد الخوئي

40

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

العقاب في عدم الاخذ بها لعدم احراز الفعلية فيها : لان فعلية الحكم في قول الأعلم مشكوك فيها ولا ندري ان فتوى الأعلم هل هي مانعة عن تأثير المقتضى في فتوى غيره أو ليست بمانعة ؟ إذا فالحكم في فتوى الأعلم وفتوى غيره سيان غايته ان أحدهما ليس بفعلي بالقاعدة والثاني ليس بفعلي بالوجدان وحيث إن الشارع في مورد التزاحم لا يرضى بترك كلا الأمرين وتفويت كلتا المصلحتين فالنتيجة هو التخيير . والكلام في جوابه يقع في جهات - فتارة في أصل المبنى وأخرى في صحة البناء وعدمها وثالثة في أنه على فرض وجود الملاك في قول غير الأعلم أيضا هل يمكن القول بجواز اخذه مطلقا أو ان هناك تقييدا ؟ أما الكلام في الجهة الأولى : فقد قلنا في بحث التعادل والترجيح وغيره أن القول بالسببية باطل رأسا ولا نعيد الكلام في ذلك . وأما الكلام في الجهة الثانية : اعني صحة البناء بعد تسليم المبني « مع أن شيخنا المحقق - قدس سره - قائل بالطريقية » ففي حيز النفي في المتعارضين لعدم شمول الاطلاقات لكليهما من جهة لزوم التناقض ولا للفرد المردد لعدم وجوده في الخارج ولا لأحدهما المعين للترجيح من دون مرجح ، فالأصل فيهما التساقط لا التخيير ، لان الأمر بكل واحد منهما تابع للملاك وهو تابع للحجية فهي في مرتبة سابقة . فإذا لم تكن حجية لم يكن ملاك فلا يكون امر حتى يتخير بالأخذ بأحدهما . وبعبارة أخرى : جعل الحكم على طريق الفتوى ليس لذاتها ، بل على القول بالسببية نقول بجعل الحكم على طبقها لوجود المصلحة فيها المستكشفة عن حجيتها ، بدعوى أن الأمر بالاتباع ظاهر في الأمر الواقعي المولوي ، فلو فرضنا أن فتوى المفتى ليست بحجة لعدم كونها مؤمنة أو لابتلائها بالمعارض . فكيف يمكن القول بوجود المصلحة فيها ، بعد عدم امكان